21 أغسطس 2010, 19:03

لماذا لم يغلق سجن غوانتانمو حتى الان؟

لماذا لم يغلق سجن غوانتانمو حتى الان؟

  أعلن مسؤول سجن غوانتانمو الاميرال جيفري هاربسون في مقابلة مع صحيفة "انديبيندينت" أنه لم تصدر اية اوامر حتى الان  من الرئيس الاميركي باراك اوباما لاغلاق مركز الاعتقال "غوانتانمو" المتواجد على القاعدة الحربية الاميركية في كوبا. يتابع الموضوع معلقنا سيرغي ساينكو.

 

أعلن مسؤول سجن غوانتانمو الاميرال جيفري هاربسون في مقابلة مع صحيفة "انديبيندينت" أنه لم تصدر اية اوامر حتى الان  من الرئيس الاميركي باراك اوباما لاغلاق مركز الاعتقال "غوانتانمو" المتواجد على القاعدة الحربية الاميركية في كوبا. يتابع الموضوع معلقنا سيرغي ساينكو .

أعاد الاميرال الاميركي بنفسه  الى الاذهان ان فترة اغلاق هذا السجن كان قد حددها الرئيس باراك اوباما في يناير/كانون الثاني عام 2010 . غير انه لا يزال يعمل ، ويوجد فيه 176 معتقلا . علما بان الكثير منهم لم يصدر اي اتهام بحقهم ، ولم تحدد صفتهم القانونية . اليكم ما قالته لاذاعتنا بهذا الخصوص كارين باركر ، محامية بالدفاع عن حقوق الانسان والقانون الدولي للنزاعات العسكرية في سان فرنسيسكو كاليفورنيا:

ان احدى مشاكل سجن غوانتانمو - هي المزج بين مفهومي "النزاع العسكري" و"الارهاب" . وتقبع في السجن فئتين . الفئة الاولى،  هؤلاء الذين تم القاء القبض عليهم اثناء تواجدهم في المجموعات العسكرية ، وتنطبق عليهم صفة اسير الحرب .كما يوجد معتقلون متهمون بانهم قد القوا بالقنابل على الجنود الاميركيين ، وهم من مقاتلي طالبان. واذا تم اعطاء اي انسان صفة المقاتل، من المفروض ان يطلق عليه صفة اسير حرب . ومن اجل اعتقال اسرى الحرب يجب ان يكون لهم مكانا يحظى بمعايير محددة ، وهذا ما لا يتوافق مع سجن غوانتانمو . الفئة الثانية، هؤلاء الناس الذين اعتقلوا في شوارع اليمن او البلدان الاخرى بتهمة الارهاب. وفي هذه الحالة يجب ان توجه اليهم التهم ، وان يتم احتجازهم توافقا مع قانون الاجراءات الجنائية وحماية حقوق الانسان . وحسب قول باركر ، توجد عدة اسباب تمنع الولايات المتحدة من تحويل المعتقلين الى سجونها داخل البلاد. على سبيل المثال ، اذا تم خسارة القضية في المحكمة الفدرالية ، يظهر هنا سؤال ، الى اين يمكن ارسال هؤلاء الناس ؟ ان سجن غوانتانمو اصبح بمثابة حقلا للتجارب ، يكشف عن مدى المعاقبة الجدية للدولة ، عندما يدور الحديث عن انتهاك حقوق الانسان والقانون العسكري الدولي.

من الصعب عدم الموافقة مع رأي السيدة باركر . لانه بالواقع فان سجن غوانتانمو اصبح يشكل عبء ثقيلا على ادارة باراك اوباما ، والذي لا يمكن لواشنطن  التخلص منه بسهولة. وكما يؤكد الاميرال هاربسون  المذكور اعلاه "حتى ولو صدر امر اغلاقه اليوم ، فان ذلك  يتطلب من الوقت   سنة ونصف على الاقل". يبدو على كل الاحوال ، بأنه لا يمكن اغلاق سجن غوانتانمو المشهور باستخدام اساليب التعذيب المتنوعة على المعتقلين بعد سنة ونصف. وخاصة اذا اخذ بالاعتبار ان الكونغرس الاميركي قد حاصر تخصيص موارد مالية اضافية لبناء منشآت مماثلة جديدة.

في الوقت ذاته ، لا يستعجل الرئيس الاميركي في اصدار امر باغلاق السجن المذكور في قاعدة غوانتانمو ، لانه يرى انه تنمو في البلاد المعارضة من جانب الرأي العام والكونغرس ازاء نقل هؤلاء المعتقلين الى اراضي الولايات المتحدة . على سبيل المثال ، لقد اثارت خطة نقل المعتقلين الحاليين في غوانتانمو الى سجن  مشدد الحراسة بالقرب من تشيكاغو ، معارضة شديدة من قبل الناس على الصعيدين المحلي والقومي .حيث ان انصار فرض العقوبات الصارمة وعلى وجه الخصوص ، يؤكدون ان ادارة باراك اوباما الحالية تخفض بشكل غير مبرر مكافحتها للارهاب الدولي.

وهكذا يقف البيت الابيض الان حائرا  على مفترق طرق فيما يخص مسألة اغلاق سجن غوانتانمو: فاذا لم يغلقه ، فسيتعرض لانتقادات شديدة من المجتمع الدولي والمنظمات الكثيرة المدافعة عن  حقوق الانسان . واذا أغلقه - فسيتعرض لتهجمات من قبل الاميركيين  انصار فرض الاجراءات الصارمة ضد الارهاب . على كل الاحوال يتعين على واشنطن ان تتخذ قرارا بهذه المسألة المعقدة.ع

 

  •  
    والمشاركة في
القضاء على الزعيم الليبي معمر القذافي أدى إلى:
 
البريد الإلكتروني